جيرار جهامي ، سميح دغيم

2898

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يرمي إليه ، كما ذهب بعض مفسّري القرآن ، بل لأن النصّ لا ينصّ بطبيعته على المراد ، ولأن الدال لا يدلّ مباشرة على المدلول . هذا هو سرّ النصّ : إن له صمته وفراغاته ، وله زلّاته وأعراضه ، وله ظلاله وأصداؤه . . . فهو لا يأتمر بأمر المدلول ولا هو مجرّد خادم للمعنى . ومن هنا يتّصف النصّ بالخداع والمخاتلة ويمارس آلياته في الحجب والمحو أو في الكبت والاستبعاد . باختصار للنصّ ألاعيبه السرية وإجراءاته الخفية ، وهي ما يمكن تسميته « استراتيجية الحجب » . ( علي حرب ، نقد النص ، 15 ، 27 ) . - أنا أفهم بالتعامل مع النصّ قراءة النصوص بمعناها الأوسع والأحدث ، بوصفها ممارسة فكرية مقالية فعّالة ومنتجة ، أي بما هي نقد وتفكيك ، وبما هي تأويل وإعادة بناء . فالذي يقرأ نصّا من النصوص ، بالمعنى الذي تفهم فيه القراءة اليوم ، لا يقتصر على شرح معانيه أو تبيان المقاصد الحقيقية لمؤلفه من وراء تأليفه . بل يقوم بتفكيكه وإعادة بنائه ، سواء بفحص مسلّماته وتحليل آياته وبنياته ، أو برصد احتمالاته الدلالية وسبر ممكناته المعرفية ، أو بالعمل على تأويله وتجديد فهمه واستثماره . ( علي حرب ، نقد النص ، 89 ، 5 ) . - النصوص مجرّد قوالب يمكن ملؤها حسب مقتضيات كل موقف ، فالموقف هو الأصل المحدّد لا النصّ ، وهو ما نريد إعادة بنائه لمعرفة الدوافع النفسية والظروف الاجتماعية التي من خلالها نشأت الفرقة وخرج المذهب . الاعتماد على النصوص وحدها هو تفسير للفكر وللواقع من خارجهما وكأن الأفكار والوقائع توجد فقط بوجود النصوص ، وكأن الألفاظ لها الأولوية على المعاني والأشياء . صحيح أن النصوص نفسها أساس جميع المذاهب ، ولكن لا يمكن من خلال النصوص وحدها معرفة تنوّع هذه المذاهب وتفرقها وتشعّبها بل وتضاربها وصراعاتها حتى الموت . هذا بالإضافة إلى أنه لا يوجد نص لا يمكن تأويله ، ولا يوجد نص صريح الدلالة إلّا وله نص صريح مقابل . النصوص إذن لا تفسّر نشأة فرقة على التحديد بل تفسّر جميع الفرق وجميع الاتّجاهات مهما بلغ تضاربها وتشتتها . كما أن الاعتماد على النصوص يكسر اتساق تحليل الواقع كما يكسر اتساق الخطاب النظري . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 1 ، 202 ، 15 ) . - إن أهمية النص السياسي والمجتمعي عالميته وحضوره الظرفي . والنص متأتّ من موروثنا في لحظة التأسيس وفي اللحظات المتتابعة التي أنتجت نصوصا حوله وحول المتغيّرات المجتمعية . إن التحاليل العصرية تغذّي قراءة هذا النص بمنهجيّتها التي اكتشفتها في ميدان التفسير والتحليل . إذ يرى « ريكور » أن الخطاب والواقع الظرفي يوجدان في حالة حضور . علما أن النص وكل ما هو مكتوب متحصّل خارج الواقع الظرفي ومنتج قبله . بمعنى أن النص يوجد في حالة تعليق ، حيث تعاد له الواقعية ، ويصير حاضرا بواسطة القارئ أو الناقد . ومثل ذلك مثل الموسيقى وكرّاس الموسيقى في تقاطعهما ، وتبادل